السيد محمد الكثيري

561

السلفية بين أهل السنة والإمامية

المربوب وإدارته ، وأن وظيفة الرب الذي هو بمعنى الصاحب . إدارة مربوبه ، كرب الدابة والدار والبستان بالنسبة إليها . فالتوحيد في الربوبية غير التوحيد في الخالقية ، وإن كان ربما تنتهي الربوبية إلى الخالقية . وأما الثاني ، أعني التوحيد في الألوهية فهو مبني على أن الإله بمعنى المعبود ، ولكنه خطأ ، بل هو ولفظ الجلالة بمعنى واحد ، غير أن الأول كلي والثاني علم لواحد من مصاديق ذلك الكلي ( 48 ) . ويقول أبو حامد في إبطاله هذا التقسيم " لم يقل أحمد بن حنبل لأصحابه : إن التوحيد قسمان : توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية ، وإن من يعرف توحيد الألوهية لا تعتبر معرفته لتوحيد الربوبية ، لأن هذا كان يعرفه المشركون ، وهذه عقيدة الإمام أحمد مدونة في مصنفات أتباعه ، في مناقبه لابن الجوزي وفي غيره ، ليس فيه هذا الهذيان . وكذا لم يقل أي واحد من أتباع التابعين لأصحابه ، ولا أي صحابي من أصحاب النبي ( ص ) ورضي عنهم : إن التوحيد ينقسم إلى توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية ، وإن من لم يعرف توحيد الألوهية لا يعتد بمعرفته لتوحيد الربوبية ، لأن هذا يعرفه المشركون ، فلو اجتمع الثقلان مع ابن تيمية على إثبات هذا التقسيم عند أي واحد منهم لا يستطيعون ، وإني أتحدى كل من له إلمام بالعلم أن ينقل لنا هذا التقسيم المخترع ولو برواية واهية " ( 49 ) . * مفهوم العبادة : جاء في المعاجم العربية تعاريف عدة لكلمة عبادة . فابن منظور يفسرها " بالخضوع والتذلل " أما الراغب في " المفردات " فيقول " العبودية : إظهار

--> ( 48 ) بحوث في الملل والنحل ، م س ، ج 4 ، أنظر الهامش ، ص 67 . ( 49 ) راجع براءة الأشعريين ج 1 ص 96 . أنظر ردود على شبهات السلفية ، م س ، ص 240 - 241 .